فخر الدين الاسفرايني النيشابوري

499

شرح كتاب النجاة لابن سينا ( قسم الالهيات )

إلّا الظنّ . قوله : « هذه القوى وإن أشركت في هذه المعاني فإنّ مراتبها في الحقيقة مختلفة » . إلى قوله : « وأوفى لا محالة » . هذا هو الأصل الثاني ، والمقصود منه إثبات أنّ اللذة العقلية أقوى من اللذة « 1 » الحسية . ومعناه : أنّ هذه القوى وإن اشتركت في أنّ لذاتها في الشعور بما يلائمها لكن مراتبها مختلفة في الالتذاذ بالملائم ، وقد لخّصنا كلامه . قوله : « وأيضا فإنّه قد يكون الخروج إلى الفعل في كمال ما بحيث يعلم أنّه كائن ولذيذ ولا يتصوّر كيفيته » ، إلى قوله : « والأصم عند الألحان المنتظمة » . هذا أصل آخر وهو جواب عن سؤال . وتقرير السؤال هو : أنّ إدراك المعقولات لو كان كمالا ولذة للقوّة العاقلة لوجب أن يحنّ ويشتاق إليه كالقوى البدنية ، فإنّها تحنّ إلى مدركاتها . والجواب هو : أنّ الشيء قد يكون لذيذا ، لكنّه لمّا لم يدرك كنه حقيقتها لم يتشوّق إليه ، مثل الصبي والعنّين فإنّهما وإن كانا يعلمان أنّ في الجماع لذة لكن « 2 » لمّا لا يدركان حقيقته بالذوق ، لم يتشوّقا إليه ولم يشتهيها اشتهاء يخصّه . و « 3 » كذلك حال الأكمة بالنسبة إلى الصور جميلة ، وحال

--> ( 1 ) . ف : اللذات ( 2 ) . م : لكنها ( 3 ) . م : لكنها